محمد الريشهري
334
موسوعة العقائد الإسلامية
كثيراً في إِيصال الماء زائداً عن الإسباغ المطلوب " ( 1 ) . د - عاقبة التعمّق في الدِّين الطائفة الرابعة : الأَحاديث التي ترى أَنّ عاقبة التطرّف والإفراط الدِّينيّ هي الخروج من الدِّين ، كما نقل عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قوله : " إنَّ أقواماً يَتَعَمَّقونَ فِي الدّينِ يَمرقونَ مِنهُ كَما يَمرقُ السَّهمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ " ( 2 ) . ونلاحظ في ضوء ما تقدّم أَنّ التعمّق في معرفة الله والشؤون الدِّينيّة ، كما تفيده ثقافة الحديث في الإسلام ليس مذموماً فحسب ، بل محظورٌ مذمومٌ أَيضاً . وما ورد في كلام الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) " إِنّ أقواماً سَيَتَعَمَّقونَ في آخِرِ الزَّمانِ " يعبّر عن انحرافهم العقيديّ ، إِذ إِنّ الله تعالى أَنزل سورة التوحيد والآيات الأُولى من سورة الحديد لئلاّ يعمّ انحرافهم . إِنّ ما جاء في ذيل كلام الإمام ( عليه السلام ) إِذ قال : " فَمَن رامَ وَراءَ ذلِكَ هَلَكَ " يدلّ على أَنّ المسلمين يجب أَن يكتفوا في معرفة صفات الله ، بما ورد في هذه الآيات وما وضّحه أَهل البيت ( عليهم السلام ) في هذا المجال ، ولا يسبروا الغور في المباحث التي لا يبلغ عُمقَها فكرهم ( 3 ) ، فلا عاقبة للتعمّق في ذات الله سبحانه وصفاته إِلاّ الهلاك . راجع : ج 2 ، ص 160 " خطر التعمّق " .
--> 1 . بحار الأنوار : 80 / 258 . 2 . مسند ابن حنبل : 4 / 318 / 12615 عن أنس بن مالك ؛ كنز العمّال : 11 / 288 / 31543 عن ابن جرير . راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب : 6 / 261 . " التطرف الديني في اصطلاح الحديث " . 3 . راجع : ج 3 ص 326 " النَّهيُ عن التَّفَكُّرِ في ذاتِه " ، ص 328 " النَّهيُ عَنِ التعمّق في صفته " .